فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 773

ومضوا بالمعتمد وآله إلى طنجة ثم سجن بأغمات -منطقة في بلاد البربر- عامين وزيادة في قلة وذلة، فقال:

تبدلّتُ من ظل عز البنودِ ... بذلّ الحديد وثقل القيود

وكان حديدي سنانًا ذليقًا ... وعضبًا رقيقًا صقيل الحديد

وقد صار ذاك وذا أدهمًا ... يعضّ بساقيّ عض الأسود

وقيل: إن بنات المعتمد أتينه في عيد، وكن يغزلن للناس بالأجرة في أغمات، فرآهن في أطمار رثة، فصدعن قلبه، فقال:

فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورا ... فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمار جائعة ... يغزلن للناس ما يملكن قطميرا

برزن نحوك للتسليم خاشعةً .... أبصارُهن حسيراتٍ مكاسيرا

يطأن في الطين والأقدام حافية ... كأنها لم تطأ مسكا وكافورا

عباد الله، قال رجل لعمر بن الخطاب:"يا أمير المؤمنين! لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى، فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر فجمعوا منه مالًا وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟".

وحُمل مرة إليه مال عظيم من الخمس فقال:"إن قومًا أدوا الأمانة في هذا لأمناء، فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى فأدوا إليك الأمانة، ولو رتعت لرتعوا".

وولي عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس المدينة سنتين فأحسن السيرة وعفّ عن أموال الناس، ثم عُزل فاجتمعوا إليه فأنشد لدرّاج الضّبابي:

فلا السجن أبكاني ولا القيد شفّني ... ولا أنني من خشية الموت أجزع

ولكن أقوامًا أخاف عليهمُ .... إذا متّ أن يعطوا الذي كنت أمنع

ثم قال: واللّه ما أسفت على هذه الولاية، ولكني أخشى أن يلي هذه الوجوه من لا يرعى لها حقها.

نسأل الله أن يولي علينا خيارنا، وأن يصرف عنا شرارنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت