السلطان. ولا تزال الرعية ذات سلطان واحد ما وصلوا إلى سلطانهم، فإذا احتجب فهناك سلاطين كثيرة"."
خامسًا: حمايتهم من أي خطر داخلي أو خارجي يتهددهم ويذهب سكينتهم. فالحاكم في الدولة الإسلامية هو-بعد الله- كهف المسلمين الذي يأوون إليه، وجُنتهم الواقية التي بها يستجنون، ودرعهم السابغ الذي به يتقون. فالأمن من أعظم المطالب البشرية، ومن أهم الحاجات الحياتية.
قال تعالى: بسم الرحمن الرحيم، لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ {1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ {2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ {3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ {4} [قريش 1 - 44] .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها المسلمون، إن ولي أمر المسلمين حينما يقوم بأمانته في ولايته، ويؤدي حق الله وحق رعيته في وظيفته، يسعد نفسه ويسعد شعبه، ويجعل لنفسه ذكرًا حسنًا صادقًا بعد تخليه أو بعد موته، ويكون سببًا في حفظ عقبه وأهله من بعده.
سأل بعض خلفاء بني العباس بعض العلماء أن يحدثه عما أدرك، فقال:"أدركت عمر بن عبد العزيز فقيل له: يا أمير المؤمنين، أقفرت أفواه بنيك من هذا المال، وتركتهم فقراء لا شيء لهم، -وكان في مرض موته- فقال: أدخلوهم علي، ليس فيهم بالغ، فلما رآهم ذرفت عيناه، ثم قال: يا بني، والله ما منعتكم حقًا هو لكم، ولم أكن بالذي آخذ أموال الناس فأدفعها إليكم، وإنما أنتم أحد رجلين: إما صالح فالله يتولى الصالحين، وإما غير صالح فلا أترك له ما يستعين به على معصية الله، قوموا عني، قال: فلقد رأيت بعض ولده حمل على مائة فرس في سبيل الله -يعني أعطاها لمن يغزو عليها- ... قال: وحضرت بعض الخلفاء وقد اقتسم تركته بنوه فأخذ كل واحد منهم ستمائة ألف دينار، ولقد رأيت بعضهم يتكفف الناس"!.
ومن ذلك ما ذكره الإمام الذهبي في ترجمة المعتمد بن عباد صاحب الأندلس الذي حكم قرطبة وإشبيلية فترة من الزمن، وظلم وقتل وفعل ما فعل -وبقي ما شاء الله- إلى أن صار أسيرًا في يد البربر بعد أن قتلوا ابنيه: الراضي والمعتد، ونهبوا أمواله،