فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 773

ثانيًا: الحكم بما أنزل الله تعالى، وإبعاد كل ما يخالف هذا الأصل. قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة 45] . وقال تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة 42] .

قال علي رضي الله عنه:"حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإن فعل فحق على الناس أن يسمعوا وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذا دُعوا".

ثالثًا: رعاية مصالح الناس الدينية والدنيوية في جميع المجالات. قال بعض العلماء:"فالمقصود الواجب بالولايات: إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم وهو نوعان: قسمة المال بين مستحقيه، وعقوبات المعتدين".

ومتى ما اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس صلح للطائفتين دينهم ودنياهم، فإن لم اضطربت الأمور وانفرط العقد على الجميع.

إن الاهتمام بإصلاح عيش الرعية-بعد الاهتمام بإصلاح الدين- من أهم المهمات التي تحفظ استقرار الحكم وعدم اضطرابه، خاصة الجوانب الثلاثة الكبرى: الجانب العلمي، والجانب الاقتصادي، والجانب الأمني. فرعاية الدولة لهذه المجالات الثلاثة صِمام أمان للمجتمع، وبوابة انطلاقة راشدة إلى الحياة المستقرة الهادئة.

رابعًا: تفقد أحوالهم والسؤال عنهم، وعدم الاحتجاب منهم. فبحث الحاكم عن أحوال رعيته لإصلاحها وتلبية احتياجاتهم المشروعة، وإنصافهم ممن ظلمهم من أسباب صلاح البلاد والعباد. كان عمر رضي الله عنه يخرج في الليل يفتش عن رعيته لعله يجد ملهوفًا أو مستنجدًا أو محتاجًا فيعينه ويلبي حاجته.

وأما إقامة الحواجز بين الراعي والرعية: إما بعدم تفقده لهم، وإما بإيجاد حجبة وموانع تحول دون وصول المظلومين الذين لم ينُصفوا، أو المحتاجين الذين لم يُعانوا إلى ولي أمرهم فإنه يسبب الفساد ويقطع الحق عن أهله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة) [1] .

قال بعض العلماء:"الاحتجاب من أ عظم الخِلال في هدم السلطان وأسرعها خرابًا للدول؛ فإنه إذا احتجب السلطان فكأنه قد مات؛ لأن الحجبة موت حكمي، فتعيث بطانته بأرواح الخلق وحريمهم وأموالهم؛ لأن الظالم قد أمن أن لا يصل المظلوم إلى"

(1) رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت