فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 773

جوانب الإسلام، بل هي الإسلام كله. فهي أداء لحق الله بالقيام بالتكاليف الشرعية، ومراقبة الله في السر والعلانية. وهي أيضًا أداء لحقوق الخلق على وجه الحق.

قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... } [النساء 58] .

عباد الله، إن الأمانة تنتظم مجالات متعددة في الحياة، ومن أعظم تلك المجالات: مجال العمل والوظيفة، الذي يتجه إليه كثير من الناس.

إن الله تعالى قد أمر الإنسان بالسعي في الأرض لطلب الرزق، وترك الكسل والخمول، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك 15] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده" [1] .

وليس المقصود بقوله:"عمل يده"قصر العمل المحمود على عمل اليد، بل يراد كل عمل مباح يقوم به الإنسان سواء كان العمل بيده أم بغيرها.

وهذه الحياة مجال رحب لاستفادة الإنسان من أخيه الإنسان واستعانته به، ولن يستطيع أن يعيش الإنسان حياة مستقرة متكاملة إلا بالاستفادة من غيره، ومن ذلك العمل والوظيفة.

قال تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف 32] .

الناس بالناس من حضر وبادية ... بعض لبعض- وإن لم يشعروا- خدم

أيها المسلمون، إن من أقوى أسباب نجاح الوظائف والأعمال: اختيار الموظفين والعمال الذين تجتمع فيهم الأمانة في العمل والقدرة عليه.

وقد ذكر الله تعالى هذين المقومين لنجاح العمل في كتابه فقال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص 26] .

قال لها أبوها:"وما علمك بذلك؟ قالت له: إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، وإني لما جئت معه تقدمت أمامه فقال لي: كوني من ورائي، فإذا اختلفت عليّ الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأهتدي إليه".

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت