فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 773

وظيفة القضاء والفصل بين الناس، وهي وظيفة مهمتها فض الخصومات وقطع المنازعات والحكم في الدماء والأموال والأعراض وغير ذلك بحكم الله تعالى؛ حتى يسود الاستقرار العام في المجتمع، ولا يتأتى ذلك إلا بالقيام بالأمانة الوظيفية في هذا العمل العظيم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) [1] .

ومن تلك الوظائف المهمة:

وظيفة تعليم الناس وإرشادهم وتربيتهم على الحق، وهذه الوظيفة يقوم عليها العلماء والدعاة والمصلحون والمربون، فالعلماء هم حراس الدين من العادين، وأدلّة الناس إلى رب العالمين فإذا أدوا الأمانة في عملهم هذا حُفظ الإسلام وأهله، وعلا الحق واتضح، فإن غابوا عن أمانتهم أُتي الإسلام من قبل تفريطهم، وخفي الحق عن كثير من الناس؛ لغياب النور الذي كان يرشدهم إلى الطريق الصحيح.

قال تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران 187] .

قال ابن كثير رحمه الله:"وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم؛ فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسالكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح ولا يكتموا منه شيئًا".

وهكذا على المعلم والمربي والمصلح أن يقوم بإيصال رسالته إلى المجتمع بأمانة وإخلاص حتى ينشأ الناس على الخير ويسلكوا السبيل السوي.

عباد الله، ومن الوظائف المهمة كذلك:

وظيفة الطب، فكما أن الحكام حراس البلدان والعلماء حراس الأديان فإن الأطباء حراس الأبدان، ولا قيام للدنيا إلا بسلامة هذه الحصون الثلاثة. فالطبيب الأمين هو الذي لا يمارس هذه المهنة إلا بعد تأهله الكافي لها؛ حتى يحافظ على حياة الناس من آثار جهله بها.

(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت