-من غير سبب صحيح- لأجل رشوة لم تدفع أو لأجل تباين ديني أو حزبي أو فكري أو مناطقي أو عنصري- خيانة لا تجوز. فما وضع الموظف في ذلك العمل إلا ليقوم بعمله مع جميع الناس حسب النظام في ذلك العمل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخازن الأمين الذي ينفق -وربما قال: يعطي- ما أمر به كاملًا موفرًا طيبًا نفسه إلى الذي أُمر به أحد المتصدقين) [1] .
فليتق الله الموظف في وظيفته والعامل في عمله؛ فإن الله سائله عن ذلك ومحاسبه عليه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة عند ربه حتى يسأل عن خمس: عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم) [2] .
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أيها المسلمون، هنالك بعض الوظائف المهمة التي يجب أن تراعى فيها الأمانة أكثر من غيرها؛ لأنها كالأعمدة لرفع بنيان الحياة.
فمن تلك الوظائف العظيمة:
وظيفة الولاية العامة على الناس، فالحاكم أو الرئيس أو الأمير أو الملك يجب عليه أداء الأمانة في هذا العمل العظيم كما يجب، وذلك برعاية مصالح الناس الدينية والدنيوية.
في جميع المجالات. وسيسأل عن هذه الوظيفة عند ربه تعالى.
قال أبو مسلم الخولاني رحمه الله لمعاوية رضي الله عنه:"إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هنأت جرباها وداويت مرضاها وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدها أجرها، وإن أنت لم تهنأ جرباها ولم تداو مرضاها، ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها".
ومن تلك الوظائف:
(1) متفق عليه.
(2) رواه الترمذي والطبراني، وهو حسن.