فهرس الكتاب
يتخلفون عن التدريس أكثر من شهرين) فكان يجيب عليهم بقوله تعالى: {قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سبأ 25] .
أيها المسلمون، هناك صور لأداء الأمانة في الوظيفة والعمل ينبغي للعامل والموظف أن يعتني بها:
أولى تلك الصور: الجد والاجتهاد في العمل أو الوظيفة. فالإخلاص في العمل وإتقانه وترك التلاعب والكسل فيه أمر يحبه الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) [1] .
الثانية: تجنب تعاطي الرشا ومد اليد إلى الحرام، فمادام أن العامل أو الموظف يأخذ أجرًا على ذلك العمل فلا يحل الأخذ بعد ذلك من الناس. عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأزد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه وقال: هذا مالكم وهذا هدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا"، ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رؤي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت ثلاثًا) [2] .
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) [3] .
الثالثة: الحفاظ على أدوات العمل وممتلكاته وحقوقه من العبث والإهمال والإتلاف والتصرف الخاص.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنت أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله فقال: (يا غلام هل من لبن؟ قال: قلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينز -يثب- عليها الفحل؟ فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلص فقلص -اجتمع- قال: ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول الله علمني من هذا القول، قال: فمسح على رأسي وقال: يرحمك الله؛ فإنك غلِّيم معلم) [4] .
الصورة الرابعة: أن يؤدي ما وجب عليه أداؤه في عمله إلى أهله من غير محاباة أو مماطلة أو خيانة. فتأخير أصحاب المعاملات والاحتياجات أو التقصير في حقوقهم
(1) رواه البيهقي والطبراني، وهو حسن.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أبو داود والحاكم، وهو صحيح.
(4) رواه أحمد والطبراني وابن حبان، وهو حسن.