فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 773

ويبدو أن التشجيع من قبل الدولة أو الشركة لموظفيها يعد حافزًا مهمًا في نجاح الأعمال واستقراره الموظفين.

معشر المسلمين، هناك ظاهرة سيئة كان لها أثرها السلبي الواضح على بعض الموظفين، هذه الظاهرة هي وجود الخيانة والضعف الوظيفي لدى كبار الموظفين، الذين لم يدخلوا تلك الوظائف ولم يترقوا فيها حسب المعايير التوظيفية الصحيحة، فنقلت خيانتهم وضعفهم إلى الموظفين الجدد أو الذين لم يصلوا إلى مراتبهم. فالموظف الصغير يرى مديره أو المسئول عنه يختلس ويرتشي ويخون ويقصر في عمله فيدعوه ذلك بقصد أو بغير قصد إلى أن يسلك مسلكه. وذلك الموظف الكبير الخائن لا يستطيع أن يقنع من وُليَّ عليهم بأداء العمل بقوة وأمانة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه. ولسان حال الموظف الصغير عند ذلك:

تلوم على الخيانة من أتاها ... وأنت سننتها للناس قبلي!

عباد الله، إن الموظف المراقب لله تعالى يؤدي عمله بقوة وأمانة ولو رأى خيانات الموظفين صغارهم وكبارهم، ويحفظ دينه من دنس المال الحرام، فلا يضعف دينه ليقوي دنياه، ولا يشبع بطنه لتجوع روحه وقلبه وأخلاقه السامية عند الله وعند الناس. إنه يأكل اللقمة وهو يعرف من أين جاءت، فإن كانت من حرام رفضها ولفظها.

قالت عائشة رضي الله عنها:"كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبوبكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبوبكر فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبوبكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا منه. فأدخل أبوبكر يده فقاءَ كلَّ شيء في بطنه" [1] .

والموظف المراقب لله حريص على أن يطعم أسرته من الحلال ولا يرضى لهم كسبًا من خيانة، كان بعض السلف إذا خرج من منزله قالت له زوجته:"اتق الله فينا؛ فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار". فسبحان الله! ما أحسن هذا المنطق أمام ما يُسمع من بعض النساء التي تطلب من زوجها توفير المال ولو من الحرام.

كان العلامة يحيى المليكي المتوفى سنة (678 هـ) يدّرس في ذي جبلة في المدرسة الأشرفية، ويبقى فيها العام الدراسي ما عدا شهرين منه يعود فيهما إلى بلده، فكان يُعطَى مستحقه من الأجر على تدريسه لعام كامل، ولكنه كان لا يأخذ إلا عن المدة التي كان يتصدر فيها للتدريس، ويعيد إلى الناظر مستحق الشهرين، ولما قيل له: (افعل كما يفعل المدرسون الآخرون؛ فإنهم يأخذون أجور السنة كاملة، مع أنهم

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت