فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 773

لقد علمنا رسول الله عليه الصلاة والسلام علو الهمة والحرص على العمل النافع حتى في أحرج الأوقات، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) [1] .

أيها المسلمون، ولكي نخفف وطأة الخوف ونعيش في أمان مع المكروه العام فعلينا أن نسلك بعض الطرق الموصلة لذلك الأمان المرجو، فمن تلك الطرق:

أن نقوي إيماننا بالله تعالى الذي بيده كل شيء، ونقوي إيماننا ومعرفتنا بأسمائه وصفاته، فهو العليم الحكيم القدير الرحيم، فنعتقد أنه لا يقع شيء إلا بعلمه، ولا يحدث شيء في خلقه إلا بحكمته، وهو القدير على أن يأمننا من الخوف؛ لأنه أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا.

وعلينا كذلك أن نقوي إيماننا بقضاء الله وقدره، فنرضى بما قدر وقضى، ونعلم أنه لن ينجي حذر من قدر، ولن يستطيع أحد أن يوصل إلينا ضررًا لم يرده الله تعالى، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة 51] .

ومن السبل التي تخفف الخوف: أن يتوكل الناس على الله تعالى ويفوضوا أمرهم إليه، وأن تعتمد قلوبهم عليه. فالمتوكلون على الله هم أهنأ الناس عيشًا، وأكثرهم أمانًا واطمئنانًا، قال ربنا الكريم: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق 3] . وقال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} آل عمران {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران 173 - 175] .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( {حسبنا الله ونعم الوكيل} . قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه و سلم حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ) [2] .

ومن السبل كذلك: كثرة اللجوء إلى الله تعالى والتضرع بين يديه، والتحصن بحصون الدعاء العام والخاص، كأدعية الصباح والمساء، والاستيقاظ من النوم، والخروج من المنزل.

(1) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت