فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 773

ومن السبل كذلك: الاستقامة على طاعة الله تعالى، ولزوم حدوده؛ فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فعون الله ودفاعه وإنجاؤه يحصل لمن أطاعه واتقاه؛ ولذلك قال تعالى لنبييه موسى وهارون عليهما السلام حينما خافا بطش فرعون: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى} {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه 45 - 46] .

ومن ذلك الإكثار من نوافل العبادة كالذكر وقيام الليل والصيام ونحو ذلك، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد 28] .

عباد الله، ومن سبل الانتصار على الأزمة: الابتعاد عن مواطن الخوف ومثيراته،

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أيامه التي لقي فيها انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس خطيبا قال: (أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم) [1] .

فالمكان والزمان المخوفان ينبغي اعتزالهما إن أمكن ذلك، فموسى عليه السلام لما حصل له الخوف في مصر خرج عنها إلى مدين. قال تعالى: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص 20 - 21] .

أخيرًا كثرة الاستعجال بقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} [البقرة 156] .

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها - إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها، قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخلف الله لي خيرا منه: رسول الله صلى الله عليه و سلم) [2] .

ونحن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها.

هذا وصلوا وسلموا على النبي الأمين ...

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت