فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 773

لقد كان أمراء هذه الحرب في الماضي من الكفار الصرحاء من اليهود والنصارى والوثنيين والملحدين. وأما اليوم فقد سلم هذا الدور لأناس من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويدعون أنهم أغير الناس على دين الله من أهله.

في هذه الأيام عبر بعض وسائل الإعلام المختلفة ظهرت هجمة شرسة تتناول بعض الحدود الشرعية القطعية بالرد والتكذيب، والاستهزاء والتشويه، والطعن والتعطيل،

ويزعمون زورًا أن الإسلام بريء من هذه الحدود التي تشوه الأعضاء البشرية المجرمة، أو أنها كانت لفترة زمنية تاريخية منغلقة، وأما اليوم فنحن في عصر الانفتاح الحضاري والحياة المدنية الراقية فلا يناسب تطبيق هذه الحدود! هذا على أقل الأحوال لدى من اعترف بها. أما الطرف الآخر فقد طعن فيها جملة أو اختار بعضها بالطعن والرفض.

لقد راجت هذه الدعوة الباطلة في أوساط بعض المنسوبين إلى الثقافة والتنور من الساسة والإعلاميين، وتأثر بها بعض الجهال وأصحاب القناعات المناوئة للإسلام من بين المسلمين فراحوا يرددونها خلف أولئك الناعقين، طالبين تطبيق القوانين الغربية بديلًا عن الشريعة الإسلامية. والله تعالى يقول: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة:61] . ويقول: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .

عباد الله، إن المسلم العاقل ليعجب من هذه الدعوة المشبوهة التي تحاكم النصوص الشرعية القطعية المعصومة إلى عقول بشرية شوهتها الأفكار الغريبة المسمومة!

لقد رحموا المجرم والمفسد في الأرض الذي سطا على الدين أو النفس أو العرض أو المال أو العقل، وأحدث الخوف والقلق والفساد في المجتمع، ولم يرحموا المعتدى عليه! فهل هم أعلم أم الله بمصالح العباد ودفع المضار عنهم؟.

لقد أرادوا بهذا النعيق أن يرضوا الغرب عنهم ويسخطوا الله تعالى، الذي شرع هذه الحدود.

ومن المعلوم لدى المسلم الصادق إن الله تعالى شرع هذه الحدود بعلم وحكمة، وعدل ورحمة؛ ليتعبد عباده بذلك وينالوا الثواب على امتثالهم هذا التكليف.

وشرعها كذلك ليعيش الناس بأمان واطمئنان واستقرار، فيُحفظ لهم دينهم الحق من الذهاب والسخرية ولعب اللاعبين به، وتحفظ لهم دماؤهم من السفك والجرح ظلمًا، وتحفظ لهم أموالهم المعصومة من التعدي عليها والأخذ منها بغير طيب نفس، وتحفظ لهم أعراضهم مصونة محمية من كل خدش ونهش، وتحفظ لهم عقولهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت