فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 773

فكيف نريد أن تصلح المجتمعات-يا عباد الله- وحدود الله معطلة؟! إما بدافع الخوف من الغرب، وإما بالتساهل والتعاون مع أصحاب تلك الجرائم، وإما لأسباب أخرى.

إن المصائب التي تعانيها مجتمعاتنا الإسلامية لن ترفع عنه إلا إذا عدنا إلى دين الله تعالى، ومن ذلك تطبيق الحدود الشرعية؛ لأن إقامتها تجلب النعم وتدفع النقم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا) [1] .

قال ابن كثير رحمه الله:"والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت انكف الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات, وإذا تركت المعاصي كان سببًا في حصول البركات من السماء والأرض؛ ولهذا إذا نزل عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت من قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية-وهو تركها- فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف, فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج, قيل للأرض: أخرجي بركتك, فيأكل من الرمانة الفئام من الناس ويستظلون بقحفها, ويكفي لبن اللقحة الجماعة من الناس, وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير؛ ولهذا ثبت في الصحيح أن الفاجر إذا مات تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب".

هذا وصلوا وسلموا على خير البشر ...

(1) رواه ابن ماجه والنسائي، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت