فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 773

وأما حد الحرابة، فإن الحرابة تعني الخروج مجاهرة لأخذ مال أو إخافة سبيل اعتمادًا على القوة، وقد يكون فيها قتل. فهي إذن جريمة تشتمل على عدة جرائم شخصية ومجتمعية؛ ولذلك غلِّبت عقوبة فاعليها.

قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة:33] .

ومن حرص الشارع على درء الحد هنا: أنه لا حد على مجنون وصغير ومكره، و لا على من تاب قبل القدرة عليه. قال تعالى: بعد الآية السابقة: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:34] .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أما بعد:

أيها المسلمون، أرأيتم كيف تصير المجتمعات لو طبقت فيها الحدود الشرعية؟ إنه تصير ناعمة بالأمن والاستقرار والنمو والإنتاج.

ولكن انظروا إلى المجتمعات اليوم كيف تموج فيها الجريمة!

لقد تجرأ أراذل من الناس على الردة علنًا ودعوا الناس إليها، حيث طعنوا في الدين، وشتموا سيد المرسلين، وسخروا من القرآن الكريم، حتى ارتقوا لسب رب العالمين، ولاقوا التشجيع الإعلامي والمالي، فما لهؤلاء من رادع إلا تطبيق حد الله في رقابهم، إذا لم يتوبوا ويرعووا.

وجريمة القتل العمد العدوان امتد نطاقها وصارت حديث الناس فلا نسمع إلا قتل فلان وقتل فلان وفي مكان كذا قتل كذا، ولم يقبض على القتلة، بل غدوا يسرحون ويمرحون مستمرين في عدوانهم على النفوس المعصومة!

وهكذا في جرائم الزنا والسرقة والسكر وقطع الطريق، فقد غدت هذه الجرائم ظواهر في المجتمع ولم تعد حالات نادرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت