فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 773

إنها فتن تتبعها فتن، لا تذهب أولاها حتى تدركها أخراها، وكثير من الناس ينظرون إلى هذه المصائب نظرية دنيوية مجردة. لكن المؤمن الواعي ينظر إلى هذه الأحداث المؤلمة ويسبر غورها بمنظار آخر يكشف الحقيقة كاملة من غير غبش ولا خطأ فيرى أن السبب لكل هذه النكبات على المسلمين هو سبب واحد تتفرع عنه أسباب أخرى هذا السبب هو عصيان الخالق وتنحية شريعته عن الواقع.

أيها المسلمون، إن الذنوب عوامل هدم للنفوس وللمجتمعات؛ لأنها جحود للمنعم وإعراض عن دينه الذي أمر عباده أن يعبدوه به ليسعدوا في الدنيا والآخرة.

وهي تخريب للدنيا وتخريب للآخرة، فما عمرت الدنيا والآخرة بمثل الطاعة، ولا خربتا بمثل المعصية.

فما الذي أغرق قوم نوح وقوم فرعون، وما الذي أهلك عادًا وثمود، وغيرهم من الأمم المكذبة إلا عصيان الله تعالى.

قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30] .

ذنوب أتيناها فحل عقابها ... ومن يزرع الأشواك بادره الشوك

إن هذه الأزمات التي تتجذر وتمتد في العالم الإسلامي اليوم إنما هي تأديب للمعرضين، وتنبيه للغافلين وتمحيص لصفوف المسلمين، واستنهاض ودعوة للعودة إلى رب العالمين.

قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41] .

فرب جرح كان سبب شفاء، وفزعٍ صار سبب يقظة واستعداد.

قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] .

إن الأمة اليوم شعوبًا وحكومات ما زالت في واد سحيق ونوم عميق، فلتترك نفسها تجرب سلوك جميع الطرق التي تظن أنها ستخرجها من منحدراتها البعيدة.

لتجرب التقاتل فيما بينها، وستعلم في النهاية أن هذا مسلك غير سالك.

ولتجرب ولاءها لأعدائها وسرعة الاستجابة لمطالبه المشؤومة، وستعرف في آخر أمرها أنها أخطأت السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت