ولتجرب رقودها وعدم يقظتها لمعالجة جروحها بنفسها، وبناء حاضرها ومستقبلها، وسترى بعد ذلك أنها لم تفعل شيئًا.
إنها ستعلم أخيرًا بعد هذه التجارب التي خاضتها وما زالت تخوضها أن عزها وتقدمها وسعادتها ونجاتها إنما هو بطاعة ربها، والأخذ بدينه الحق في جميع مجالات الحياة.
أيها المسلمون، معنا هذا اليوم نور من مشكاة المصطفى عليه الصلاة والسلام، يجلي لنا خطر الذنوب وأثرها في فساد الفرد والمجتمع. فقد ذكر لنا عليه الصلاة والسلام في الحديث الماضي خمسًا من كبائر الذنوب التي إذا حلت بين قوم نزل عليهم بسببها البلاء والشقاء.
ولعظم خطر هذه الذنوب وآثارها أعاذ رسول الله أصحابه منها.
أولى هذه الكبائر: المجاهرة بالفاحشة، والفاحشة كل ما اشتد قبحه من قول أو فعل، وأكثر ما تطلق على الزنا.
قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] .
إن هذه الجريمة الشنيعة تهدم عز الإيمان، وتخرب بيوت العفاف، وتخزي أُسر الكرامة لو حصلت، وتقضي على الأجيال النظيفة، وتفسد الأخلاق الفاضلة، وتجتث عروق القيم النبيلة وتؤذن بدمار المجتمعات والأمم.
وفي هذا الحديث لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تفعل الفاحشة، لأن أي مجتمع يوجد فيه عصاة ومعاص، وإنما قال: لم تظهر في قوم حتى يعلنوا بها.
إذن القضية لم تقف عند حد الاقتراف، بل تجاوزت ذلك إلى المجاهرة والفخر والإعلان المفضي إلى الاستهانة أو الاستحلال وتشجيع الآخرين.
وهذه هي الكارثة التي تجلب العقوبة المذكورة في الحديث (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) . والمعنى: انتشرت فيهم الأمراض العامة الفتاكة المميتة التي لم تعرف في الناس من قبل، وما أمراض الإيدز وأمثاله إلا نماذج من ذلك.
والعاصم من هذه الكبيرة التي تنتج هذه العقوبة أن يراقب الإنسان ربه ويكفي نفسه بالحلال، وعلى الحكومة المسلمة حراسة الأعراض بمنع أسبابها، وإقامة الحدود الشرعية على المقترفين.