فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 773

عباد الله، وثانية هذه الكبائر: التعامل بالحرام في البيع والشراء. قال عليه الصلاة والسلام: (ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم) .

إن البيع والشراء إذا دخل فيه الخداع والتدليس وأصبح الناس يتعاملون بالحرام وغابت الأمانة والصدق عن الأسواق حلت عقوبات منها:

الأولى: أن يصير الناس في جدب وشدة حاجة ومضائق مالية وأزمات اقتصادية.

والثانية: حكم الحكام بينهم بالظلم والعسف وبذلك تخرب البلدان وتتدهور مصالح الشعوب.

ورفع هاتين العقوبتين مرهون بأداء الأمانة والتعامل بالصدق والمراقبة لله تعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا و بينا بورك لهما في بيعهما و إن كتما و كذبا محقت بركة بيعهما) [1] .

أيها الأحبة، وثالثة هذه الكبائر: منع الزكاة، منعًا كليًا أو التحيل في أدائها. قال عليه الصلاة والسلام: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا) .

إن المسلم الموقن بخبر الله ووعده يعلم أن الزكاة ليست خسارة، بل هي نماء وبركة في المال وحارس أمين له من الجوائح المالية المهلكة.

قال تعالى: {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [البقرة:272] .

وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [2] .

فمن منع الزكاة الواجبة أو تحيل في إخراجها إنما يجني على نفسه وعلى ماله بالإثم والمحق والذهاب، والحكومة المسلمة التي لا تقوم بهذا الواجب والمجتمع الساكت عن النهي عن هذا المنكر يشارك المانع للزكاة في العقوبة المذكورة.

إن هناك نقصانًا كبيرًا في الأمطار ومن أسباب ذلك هذه المعصية، ولكن الله يرحم البهائم التي لم تذنب فينزل شيئًا من الغيث رحمة بها.

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت