فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 773

أفليس من الخزي والخطيئة على الإنسان أن تكون البهائم سببًا لنزول الغيث والإنسان يكون سببًا لحبسه عن الأرض.

عباد الله، ورابعة هذه الكبائر: نقض عهد الله وعهد رسوله عليه الصلاة والسلام، الذين يعني ترك القيام بأمر الدين؛ لأن الأوامر والنواهي هي عهود في ذمم الخلق.

فإذا أسرفت الأمة على نفسها بالمعاصي وتركت الواجبات الشرعية فقد فتحت لعدوها بابًا يلج إليها منه فيفسد عليها دينها ودنياها.

فلقد سعى أعداء الإسلام في تشويهه والطعن فيه وصد الناس عنه، حتى أصغى إليهم بعض المسلمين فأخذوا بعض أفكارهم فضلوا وأضلوا. وفي جانب الدنيا أصبح أمر المسلمين بيد غيرهم حتى ثرواتهم غدت منهوبة من أراضيهم إلى أعدائهم، عليهم الغرم ولعدوهم الغنم. وهذه عقوبة الإعراض عن العمل بالإسلام دين العز. فما يجري هو مصداق هذه الجملة النبوية: (ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم)

وكيف ترجو الأمة النصر والتمكين وهذه الحال هي الغالبة عليها؟!

أيها المسلمون، وخامسة هذه الكبائر: الإعراض عن تحكيم الشريعة الإسلامية.

إن الله تعالى يقول: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة:49] .

وقال عن أهل الكتاب: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة:66] .

لقد أمر الله تعالى بتحكيم شريعته لأنه أمر بذلك، ولأن شريعته معصومة لا يشوبها خلل، ولأنها شريعة مستقيمة لا تخالف العقول السليمة ولا النفوس الصالحة، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .

وما أصدق ما أخبر به رسول الله في هذا الحديث على ما نعايشه في واقعنا (وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى ويتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) .

إذن تغييب الشريعة الإسلامية عن الواقع سبب للاختلاف والتنازع، وحل هذه المعضلة هو العودة إلى تحكيم شريعة الله ونبذ كل ما يخالفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت