فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 773

البداية الإغراء والترغيب، فقد عرضت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجاه والمال والزواج والطب فأبى ذلك كله، قال تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء:73 - 75] .

ثم يترقون بعد ذلك إلى الحرب الاقتصادية وتجفيف منابع المال والفصل من الوظائف، ثم الحرب الاجتماعية المتمثلة بالتشويه وبث الدعايات الكاذبة والسخرية والتحقير؛ من أجل صد أهل الحق عنه وتحذير الناس من اتباعهم وتكثير سوادهم.

قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا} {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الفرقان:4 - 9] .

ثم يترقون بعد ذلك إلى التهديد، قال تعالى: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يس:18] .

ثم يترقون بعد ذلك إلى النفي والإبعاد، قال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} [الأعراف:88] .

ثم يترقون بعد ذلك إلى القتل والتصفية. كما حصل لبعض أنبياء بني إسرائيل، ولغيرهم من أهل الحق في كل زمان ومكان. وأساليب الماضي هي أساليب الحاضر مع التحديث والترقية.

عباد الله، إن الباطل لن يكف عن مواصلة المعركة ومعادة الحق وأهله، فما موقف أهل الحق في تجاه هذه الحرب الشعواء المستمرة؟

قبل ذكر هذا الموقف لابد أن نعترف بكل أسى بحقيقتين مرتين، الأولى: هي أن أهل الباطل أشد حرصًا على باطلهم والدفاع عنه والتضحية من أجله وتسخير جميع الجهود في نشره وتقوية عوده من كثير من أهل الحق في كل المجالات المتاحة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت