وهناك فتور وتقاعس عند كثير من أهل الحق تجاه الحق الذي يحملونه، فأين الجد والعمل وأين التضحية والبذل، إن الإنسان ليعجب عندما يشاهد امرأة نصرانية خرجت من قمة الحضارة الغربية والحياة المترفة الناعمة لتعيش سنوات طويلة في أدغال أفريقيا بين المرض والجوع والجو المختلف عن البيئة التي تعودتها!
وبعض أهل الحق لا يستطيع أن يضحي بساعات أو أيام من وقته من أجل نصرة الحق الذي يحمله.
وأما الثانية: فهي أن كثيرًا من أهل الحق فرقتهم الحزبيات والانتماءات الضيقة التي جعلتهم يدورون في فلكها ويظنون أنها هي الحق وحدها وتركوا جوانب الحق الأخرى، بل تعدى الأمر إلى الصراع والقضاء على أعمال الآخرين العاملين في حقل الحق، ففي الوقت الذي يجتمع فيه أهل الباطل على اختلاف مشاربهم الدينية والفكرية نجد أن أهل الحق يصارع بعضهم بعضا!
ومع ذلك لابد من عمل يشترك فيه جميع أهل الحق على اختلاف توجهاتهم؛ لكي تتحد الجهود في مواجهة الباطل وأهله. فمن ذلك:
التحرك بالعمل الجاد النافع من أجل نصرة الحق في كل ظرف ووسيلة ممكنة، وعدم ترك الميدان للباطل وأهله.
ومن ذلك: تركُ الغفلةِ عن أهل الباطل، والفقهُ بواقع العدو، ومعرفة تخطيطه وتدبيره؛ لكي تقدر المواجهة على حسب ذلك.
فليس أخو الحاجات من بات نائمًا ... ولكن أخوها من يبيت على وجل
ومن ذلك: الاطمئنان للحق الذي يحمله أهله ويدافعون عنه؛ لأن من كان على صدق ويقين جازم بما يحمل سيدافع عن الحق بكل ما يستطيع.
ومن ذلك أيضًا: اليقن بوعد الله تعالى من نصرة الحق وأهله إذا بذلوا ما يستطيعون، فالله سينجز لهم وعده بالنصر والغلبة على الباطل وأهله.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] .
وقال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55] .