فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 773

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، اتقوا الله وأجملوا في الطلب؛ فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم) [1] .

عباد الله، إن الرزق بالمال قدرٌ مكتوب يُنال بالسعي إليه وسلوك سبله، قال تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم 25] .

ونفس الإنسان ميالة إلى المال؛ لأن حياة الإنسان قائمة عليه، وعزه وكرامته باستغنائه عن أموال الناس. وبالمال أيضًا: العون على صلاح الدين والتقرب إلى الله تعالى بأعمال صالحة عظيمة، فمنه النفقة على النفس والوالدين والزوجات والأولاد والأقارب والإحسان إلى الفقراء والأيتام وأصحاب الحاجات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النبي صلى الله عليه و سلم:(إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة) [2] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس فلما أنزلت هذه الآية: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران 92] .قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران 92] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله، حيث أراك الله قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين) فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. [3] .

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه) [4] .

عباد الله، إن دين الإسلام دين الوسطية والاعتدال لا إفراط فيه ولا تفريط. ففي موضوع اكتساب المال انتشر في العلم المعاصر نظريتان: النظرية الاشتراكية التي تحرم الفرد الملكية الخاصة أو تضيق نطاقها المباح له. وهذه النظرية قد اندثر كثير من معالمها والعمل بها بعد التسعينيات من القرن الماضي؛ لأن عوامل هدمها في

(1) رواه ابن ماجه واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه البخاري.

(4) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت