ومنها: الصدقة المستحبة في سبل الخير، ويدخل ذلك تفريج كربات المكروبين وقضاء الدين عن المدينين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال) [1] .
ومنها: صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) [2] .
ومنها: الاقتصاد وترك الإسراف والتبذير، وهذا من صفات عباد الرحمن، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان 67] .
أيها المسلمون، إن المال الحلال وأكل الطيبات دليل على شرف النفوس وعزتها، وهو سبب للبركة في الجسم والعمر والمال والأهل والأولاد، وهو سبب لطيب أفعال صاحبه وتحسين أخلاقه ومعاملاته، وهو بوابة لدخول واحات الراحة والاطمئنان والعيش الهنئ، وسبب لمحبة الناس لصاحبه واحترامه وائتمانه والثقة به وسلامة سمعته بينهم.
إن الكسب الطيب وإنفاقه في الوجوه الطيبة نجاة في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة عند ربه حتى يسأل عن خمس: عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم) [3] .
معشر المسلمين، هناك نفوس لا تتحاشى تناول المال من الحرام، بل صارت تعاف الحلال ولا تلتذ إلا بأكل الحرام، وهي تظن أن ذلك يجلب لها المال والسعادة، والحقيقة عكس ذلك، فكسب المال من الحرام وإنفاقه فيه هلاك في الدنيا وفي الآخرة.
فالكسب الحرام يبعد صاحبه عن الله تعالى ويقربه من مقته وغضبه، ويجعله محط الذم بين الناس الطيبين.
والكسب الحرام يحبط الأعمال ويهلك الأموال ويحجب عن صاحبه باب الدعاء والرحمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون:51] ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومأكله حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) [4] .
والكسب الحرام يضر بدن صاحبه ويسبب البلاء فيه وفي أهله وأولاده، فكم نسمع من أمراض قاتلة نزلت على ذلك البيت أو تلك الأسرة التي تتعامل بالمال الحرام.
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه الترمذي والطبراني، وهو صحيح.
(4) رواه مسلم.