فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة 278 - 279] .
ومنها: الرشوة، وهذه الصورة التي ضيعت على الناس كثيرًا من الحقوق، وزادت الظالم بغيًا والمظلوم قهرًا، قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الراشي و المرتشي في) [1] .
ومنها: التطفيف في الكيل والوزن وخداع المشتري وغشه، قال تعالى: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ {1} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ {2} وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ {3} أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ {4} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ {5} يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {6} [المطفيفين 1 - 6] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن غشنا فليس منا) [2] .
ومنها أكل أموال اليتامى ظلمًا، وهذا الفعل عاقبته وخيمة، فال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء 10] .
ومنها: السرقة والسلب والنهب والخيانة، وهذه الجرائم المالية تفشو عندما لا يطبق شرع الله في حق أهل الجريمة، وهناك صور أخرى لأخذ المال من الحرام.
أيها الأحبة الفضلاء، لقد حرص الإسلام على حث المسلم على اكتساب المال من الحلال وتحذيره من الحرام. فمن سلك سبل الاكتساب الطيب تنامَ ماله ونجا من الآفات المالية والأزمات الاقتصادية، إذا أتم ذلك بأداء حق الله وحق خلقه من ذلك المال.
لقد دُلَّ المسلم على سبل صالحة تزيد من ماله وتحفظه عليه من الكوارث والجوائح وتحرسه من الآفات التي تذهبه أو تنقصه، فبعد قيام المسلم بالنفقات الواجبة على النفس والزوجات والوالدين والأولاد ومن ولِّي عليه- فُتح له أبواب صالحة تباركُ ماله-منها الواجب ومنها المستحب-، فمن ذلك: دفع الزكاة المفروضة، وما سميت زكاة إلا لأنها تزكي المال أي: تنميه وتزيده، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ 39] .
(1) رواه أحمد والترمذي والطبراني، وهو صحيح.
(2) رواه مسلم.