حتى مع الخلاف لابد من لزوم حصن الأدب وعفة اللسان.
فعن عائشة رضي الله عنها: أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال: (مهلا يا عائشة، عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش) . قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: (أو لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في) [1] .
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه؛ فإن أجره لك ووباله على من قاله) [2] .
فيا عباد الله، ليحفظ كل مسلم لسانه عن السوء؛ فإنه لن ينفعه عند لقاء ربه فلان ولا فلان ممن نصرهم بسوء لسانه وسقط كلامه.
فالمؤمن العاقل محاسب للسانه، حارس لكلامه أن يجره إلى السخط والعطب.
دخل عمر على أبي بكر رضي الله عنهما وأبو بكر آخذ بلسان نفسه وهو يقول:"هذا الذي أوردني الموارد"!
وابن عباس رضي الله عنهما يقول للسانه:"قل خيرًا تغنم واسكت عن شر تسلم".
وقال الحسن رحمه الله:"ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه".
ويقول البخاري رحمه الله:"إني لأرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني في أحد أني اغتبته".
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم تبق إلا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه
(1) رواه مسلم.
(2) رواه الترمذي وأبو داود، وهو صحيح.