فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 773

أما بعد:

أيها المسلمون، أما الركن الثاني من أركان المسلم الكامل، ورجل السلام الفاضل فهو حفظ اليد عن أذية المسلمين (المسلم من سلم المسلمون من لسانه) .

فكما أن الله خلق اللسان لمنافع الإنسان في دينه ودنياه، فكذلك خلق اليد، فكم لله من نعمة على الإنسان في خلق اليدين، وكم من خير يحصل عليه الإنسان بسبب يديه، فبهما يقتات ويعمل، وبهما يبر والديه، ويساعد جيرانه وأقاربه، وبهما يغير أنواعًا من المنكر، وأصابعهما مستنطقات حينما ذكر الله بها فيؤجر عليها. ولليدين من دون ذلك منافع أخرى.

أيها المسلمون، إن هناك من الناس -من حيث يشعر أو لا يشعر- يريد أن تكون يده شاهدة عليه يوم القيامة بما اقترفت وتعدت لتدخله إلى نار جهنم.

قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور 24] .

وقال: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس 65] .

فبماذا ستشهد الأيدي على أهلها يوم القيامة يا عباد الله؟

إنها ستشهد وتتكلم على صاحبها حينما ضرب بها إنسانًا ظلمًا وعدوانًا.

وستشهد على من كتب بها زورًا وظلمًا وباطلًا وبهتانًا. وصدق من قال:

وما من كاتب إلا ستبقى ... كِتابتهُ وإن فنيت يدَاه

فلا تكتب بكفِّك غير شيء ... يَسرّك في القِيامة أن تَراه

وستشهد الأيدي على من أخذ بها أموال الناس بالباطل سرقة أو خيانة أو نهبًا أو سلبًا.

وستشهد على من أدمى إنسانًا ظلمًا إما بجرح وإما بقتل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) [1] .

وقال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار و حرم عليه الجنة، و إن كان قضيبا من أراك) [2] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت