فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 773

وذلك أن لله نعمة الخلق والإيجاد، وللوالدين نعمة التربية والإيلاد، وشكر المنعم واجب شرعًا وعقلًا.

فمن شكر الوالدين: الإحسان إليهما وتمام الصحبة لهما، ودعوتهما إلى الخير، ونصحهما إن مالا عن الحق برفق ولطف. قال تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا 41} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا {42} يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا {43} يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا {44} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا {45} قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا {46} قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا {47} وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا {48} فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا {49} وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا {50} [مريم 41 - 50] .

ومن شكرهما: تقديم أمرهما ومجاهدة النفس لرضاهما، وعدم التضجر منهما، وعدم الترفع عليهما، ورعايتهما عند الكبر، والإنفاق عليهما عند الحاجة، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة 215] .

واستئذانهما عند السفر؛ فإن قلوبهما قد لا تتحمل ألم الفراق،

قال الشاعر:

لو كان يدري الإبن أية غصة ... يتجرع الأبوان عند فراقه

أم تهيج بوجدها حيرانة ... وأب يسح الدمع من آماقه

يتجرعان لبينه غصص الردى ... ويبوح ما كتماه من أشواقه

لرثى لأم سُل من أحشائها ... وبكى لشيخ هام في آفاقه

أيها الفضلاء، ومن شكرهما: الاستغفار لهما والدعاء في حياتهما وبعد موتهما.

فعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يومًا على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قالك بلى. فأعطاه الحمار وقال: اركب هذا، والعمامة اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك أعطيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت