ومن الخيانة تقصير الأبوين في حسن الانتقاء للكفؤ للابن أو البنت، والمراد بالكفؤ القادر على مؤن النكاح المادية وغير المادية، وهذا أمر في غاية الأهمية؛ كي لا يؤثر سوء الانتقاء على مستقبل هذه الأسرة الجديدة، ويكون للأبوين جزء من مشاكلها ومعضلاتها.
أيها المسلمون، إن الطفل عندما يكبر على هذه التربية والعناية وقد أعطي هذا الغذاء الروحي، وسُقي هذا الاهتمام الأبوي والسلوكي تصبح حياته الآتية امتدادًا لحياته الأولى في فضائلها ومكارمها.
كما قال الأول:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا ... على ما كان عوده أبوه
إن الجيل المسلم-معشر المسلمين- لو رُبي على هذا النهج سيعم خيره العباد والبلاد في مجالات الحياة المختلفة، فصلاح أي مجتمع مرهون بصلاح هذه الفئة منه، وفساده بفسادها، فعلى كواهل هذه الفئة في المجتمع يقوم البناء وإعمار الحياة، وبث روح النشاط والجد والقوة فيها، هذا للمجتمع والعموم.
وللأبوين من الصلاح: البر والسعادة والخير العميم، وإن حصل الإهمال منهما فلا أقل من العقوق والتعب من الولد المهمل وتحمل أعبائه وانحرافه وسوء تصرفاته كبيرًا كما تحملاها صغيرًا.
وعلى الأبوين أن يتذكرا في هذه الأمانة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) [1] .
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان 74] .
هذا وصلوا وسلموا على خير البشر ...
(1) متفق عليه.