فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 773

ويستحب كذلك الختان في حق الإناث. ويجب في حق الذكور على الراجح وهو مذهب جمهور العلماء، وهذه السنة من محاسن الإسلام العظيمة وأدلة حبه للطهارة والنقاء والصحة.

أيها المسلمون، إن الطفل يولد صفحة بيضاء يسطر فيها الوالدان ما شاء ا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [1] .

فعلى الوالدين بعد المرحلة الثالثة أن يعتنيا في السنوات الأولى لطفلهما بتعليمه -قولًا وفعلًا - الآداب والسلوكيات الحسنة، فإذا وصل سن السابعة فعلى الأبوين أن يشرعا في غرس بعض مفاهيم الإسلام المهمة عن الله ورسوله وكتابه ودينه.

وأن يعوداه بعض الأعمال التكليفية تمرينًا له على فعلها والمحافظة عليها في المستقبل كالصلاة والصوم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع) [2] .

وعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: (كنا نصوّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار) [3] .

عباد الله، فإذا كبر الطفل وقارب البلوغ والمراهقة -وهي مرحلة عمرية صعبة- تواجه الطفلَ والأبوين معًا؛ لشدة النوازع والجواذب فيها، وبداية انطلاقة جديدة نحو التكاليف الشرعية والحياتية، والمتطلبات الشهوانية الفطرية، وحينئذ يهتم أبواه به أكثر من ذي قبل، ويراقبانه ويواصلان التربية معه، فيُختار له الجلساء الصالحون، ويقرّب منهم، ويبعد عن جلساء السوء، ويحذر من مجالسهم؛ لأن الجليس يتأثر بجليسه كما هو معلوم.

ومن الأمانة الأبوية متابعة الولد -ذكرًا كان أو أنثى- في أفكاره؛ لما لها من أثر بالغ على مستقبله السلوكي والخلقي والعملي، خصوصًا في ظل الثروة المعلوماتية الهائلة المعاصرة التي صار من السهولة المتناهية سرعة الوصول إليها، مع ما يكتنفها من الإغراء والترغيب، وخاصة للبضاعة الآسنة والمسمومة منها.

فإذا وصل الولد سن الزواج ووقته ورغب فيه فهنا يكمل الإحسان إليه بحسن اختيار القرين والشريك -ذكرًا كان الولد أو أنثى- فيختار للابن المرأة الصالحة ذات الدين والخلق، وللبنت الرجل ذو الدين والخلق كذلك.

(1) متفق عليه.

(2) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي، وه صحيح.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت