فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 773

أيها المسلمون، لقد أصبح الحديث عن عزة أمة محمد عليه الصلاة والسلام وإبائها حديثًا عن الماضي السحيق والتاريخ البعيد، ندّرسه أجيالنا كان في الماضي وكان.

أما اليوم فماذا نقول وبم نتحدث عن العزة؟ فهل بقيت مقدسات أو حرمات لنا لم يُعتد عليها؟

لقد صال العدو على كرامة الأمة وسيادتها وقراراتها، واعتدى على دمائها وأعراضها وأموالها وأراضيها ودينها ورسولها وربها المعبود الحق، فماذا بقي بعد هذا؟ فما هذه الحال التي وصلت إليها أمة الإسلام، أيَّ عز نزعت وأيَّ ذل لبست؟!.

أمة الإسلام، إنها ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يعتدي فيها الحقد النصراني الصليبي على نبي الرحمة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، إنما هي حلقة ضمن سلسلة ممتدة من الحقد. ومنها هذا الفلم الأمريكي المسيء الذي أُعد خصيصًا ليوم الحادي عشر من سبتمبر.

وليس العجب مما فعلوا-فهذا دأبهم- إنما العجب من موقف المسلمين أمام هذا الحدث الجلل.

فأين المواقف الرسمية وغيرة النسبة المحمدية عند حكومات العالم الإسلامي؟! حتى الشجب والاستنكار الذي قد تعودناه ومللناه منها لم نسمعه في هذا الاعتداء، فماذا كان حكام المسلمين فاعلين لو كان هذا الاعتداء على ذواتهم وأشخاصهم! فسبحانك ربي هذا تباين عظيم!

ما سبب هذا الخدر وموت الشعور؟

إن إدامة ارتضاع ثدي الذل قد صعب على أهله الفطام منه، فلم يجرؤوا حتى على دفع الصائل ولو بالكلمة.

من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [1] .

أيها المسلمون، إن هذا الاعتداء الصليبي ليس اعتداء على محمد صلى الله عليه وسلم وحده، بل هو اعتداء على الله تعالى؛ لأنه رسوله وحبيبه، واعتداء على عيسى بل على جميع الأنبياء والرسل؛ لأنهم كانوا يبشرون به أممهم ويأمرونهم بالإيمان به إذا

(1) رواه أبو داود، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت