الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على النبي محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
أيها المسلمون، إن القتل العمد العدوان جريمة ذات خطر كبير، وعواقبها عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، ولها تبعاتها السيئة دينيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
فالقتل من الجرائم التي تورد صاحبها موارد الهلكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات .. ، -وذكر منها-: القتل) [1] .
وهي من ورطات الأمور التي تصعب النجاة منها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) [2] .
وهي من أسباب دخول النار وحرمان دخول الجنة.
قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء 93] .
عباد الله، إن هذه الجريمة إذا تفشت- وليس هناك جهة ضبط تتابع وتنصف المظلوم من الظالم- فإن الناس سيعيشون في خوف وقلق وهم وغم، وتقاطع وتفرق، وتذهب عن المجتمع السكينة والطمأنينة وينتج عن ذلك ضحايا من القتلى والجرحى، واليتامى والثكالى والمشردين، وذهبت بذلك مصالح اقتصادية كثيرة.
فاتقوا الله-عباد الله- في النفوس المعصومة؛ فإن العقوبة عظيمة، والعواقب وخيمة.
والحذر الحذر من طاعة النفس والهوى أو القريب أو البعيد أو الشيخ أو الحزب أو الجماعة أو المسؤول أو القائد في قتل نفس معصومة؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام [3] .
فكل إنسان مسؤول عن عمله بين يدي ربه على ما قدم، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر 38] .
نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، وأن يأخذ بأيدينا إلى السداد والرشاد.
(1) متفق عليه.
(2) رواه البخاري.
(3) رواه أجمد والحاكم، وهو صحيح.