فقد سمى الله تعالى صلاة الفجر قرآنًا؛ لكثرة القراءة فيها، وجعلها ظرفًا يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء:78] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) [1] .
وقال: (إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا) [2] .
هذه الصلاة الفاضلة يستعد لها المسلم الحريص من الليل؛ خشية أن يفوته وقتها ومكانها الفاضلان، فهو لا يطيل السهر بعد العشاء، وإذا سهر أو كان ثقيل النوم جعل له ما ينبهه لها.
والسابق للخيرات لا يكتفي بالاستيقاظ عند حضور وقت هذه الصلاة، بل يستيقظ قبلها ليصلي ما كتب له ويناجي ربه في تلك اللحظات الغالية التي لا يدركها إلا الموفقون من عباد الرحمن الذين يبيتون لربهم سجدًا وقياما. فيستعين بذلك القيام على قيامه بين يدي رب العالمين يوم القيامة، وبمسيره في تلك الدلجة على مسيره في سفره إلى الله تعالى، وبذلك الانتصار على النفس والهوى على الانتصار على قواطع الطريق عن الله في سائر مجالات الحياة.
فإذا سمع الأذان كان من السابقين وأصحاب الصف الأول. ومشى في الظلم ليدرك النور التام يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) [3] .
وينطلق إلى المسجد ليدرك فضل هذه الصلاة خصوصًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى البردين دخل الجنة) [4] . والبردان الفجر والعصر.
وقال: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) [5]
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.
(4) متفق عليه.
(5) رواه مسلم.