ولأجل هذا كان من الأهمية الكبيرة تربية الأطفال على ملازمة الصدق وتجنب الكذب، وذلك بتعود الوالدين على الصدق أمام الأطفال وبعدهم عن الكذب، وتعويدهم على هذه الحال.
وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: (دعتني أمي يومًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت: ها تعال أعطك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة) [1] .
عباد الله، إن خلق الكذب يورث فساد الدين والدنيا، ويدمر صاحبه ويهلك المجتمع الذي يعيش فيه.
فالكذب يذهب المروءة والبهاء، ويغرس لصاحبه الصغار والازدراء، ويذهب قيمة الإنسان من بين الناس، ويجعله مهانًا ذليلًا مفضوحًا بكذبه في الدنيا والآخرة، وعند الله وعند خلقه، ويكفيه ذمًا أن النفاق صورة من صوره، وأن أهله ممن تنالهم لعنة الله تعالى.
يقول تعالى عن المنافقين: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة 10] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر) [2] .
وقال تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران 61] .
أيها المسلمون، إن الكذب ليس في مرتبة واحدة في الذم، بل على مراتب، فالكذب على الله بأنه أمر بكذا ولم يأمر، أو نهى عن كذا ولم ينه، أو أباح كذا ولم يبح فهذا أشنع الكذب وأشده.
قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل 116] .
(1) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي، وهو حسن.
(2) متفق عليه.