وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى خلق يوم خلق السموات و الأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء و الأرض، فجعل منها في الأرض رحمة فبها تعطف الوالدة على ولدها و الوحش و الطير بعضها على بعض، و أخر تسعا و تسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة) [1] .
وقال: (جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة و تسعين جزءا، و أنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) [2] .
وقال: (لو تعلمون قدر رحمة الله عز وجل؛ لاتكلتم وما عملتم من عمل ولو علمتم قدر غضبه ما نفعكم شيء) [3] .
أيها الأحبة الفضلاء، إن من تأمل هذا الكون سيجد فيه مظاهر تدل على رحمة الله تعالى بخلقه، فإرسال الرسل وإنزال الكتب عليهم مظهر من مظاهر رحمة الله بالخلق.
قال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:52] .
وكفاية رزقهم وضمان ذلك لهم مظهر من مظاهر رحمة الله بمخلوقاته.
قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56 - 58] .
ومن رزقه: إنزال الغيث الذي يغيث به العباد والبلاد والشجر والدواب، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم:46] .
وقال: {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الروم:50] .
وقال: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى:28] .
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه البزار، وهو حسن.