وقبول توبة العباد وإمهالهم عن نزول العذاب وتعجيل العقاب مظهر آخر من مظاهر رحمة الله، وهذا من أعظم النعم على الخلق.
قال تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:37] .
وقال: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:54] .
معشر المسلمين، تسخير ما في الأرض لخدمة الإنسان ونفعه مظهر من مظاهر رحمة الله.
قال تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النحل:5 - 7] .
وقال تعالى: {رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [الإسراء:66] .
فيا سيد الكائنات ما في الكون سُخر لك رحمة بك، فهلا رحمت نفسك فآمنت إيمانًا صادقًا بمن وهبك هذه النعمة.
الهداية من الضلال والحفظ للمؤمن من تسلط الشياطين عليه بالغواية مظهر آخر، قال تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء:113] .
وقال: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:83] .
ومن مظاهر رحمة الله تعالى: تخفيف الشريعة من الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا، فلم يكلفنا ربنا ما يشق علينا ويوصلنا إلى الحرج، فلماذا يكسل بعض الناس عن هذه التكاليف وهي سهلة يسيرة؟!
قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .. } [الحج:78] .
أيها الإخوة الأفاضل، ومن المظاهر أيضًا: حصول البلاء للمؤمن؛ فإنه رحمة من رحمات الله، قال ابن القيم رحمه الله:"ومن رحمته: أن نغص عليهم الدنيا وكدرها؛ لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم"