فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

أيها المسلمون، في نهاية هذا الموضوع لابد أن نعي حقيقتين مهمتين:

الحقيقة الأولى: أن طبيعة العلاقة بين الحق والباطل هي الصراع المحتدم منذ بداية الخليقة. فمن ظن أن اليهود والنصارى والوثنين يحبوننا ويرضون عنا فهو مخطئ. قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة 120] .

وقال: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة 217] .

ومن ظن أن الولاء والبراء لا يوجد عند الكفار وإنما يوجد عند المسلمين فهو مخطئ أيضًا فالولاء والبراء موجود في كل ملة حيث يوالي أهل كل ملة أهل ملتهم ويعادون من ليس منهم.

قال تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [الأنفال 73] .

وقال: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ} [التوبة 67] .

وواقعنا يشهد لهذه الحقيقة بكل تفاصيلها.

الحقيقة الثانية: إن تطبيق المسلمين لمبدأ الولاء والبراء من الكافرين لا يعني أبدًا أن نظلمهم أو نسقط حقوقهم المشروعة، فمن فعل ذلك من المسلمين فقد تعدى وأساء وظلم.

ولا يعني البراء من الكافرين أن نعتدي على المسالمين منهم بقتل أو جرح أو إيذاء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة) [1] .

(1) رواه أبو داود، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت