فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 773

وباع أحد السلف داره بمائة ألف درهم؟ ثم قال: بكم تشترون جوار جاري فلان؟ فقالوا: وهل يشترى جوار قط؟!

قال ردوا علي داري، وخذوا مالكم، لا أدع جوار رجل إن قعدت سأل عني، وإن رآني رحّب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت قرّبني، وإن سألته قضى حاجتي، وإن لم أسأله بدأني، وإن نابتني نائبة فرّج عني. فبلغ ذلك جاره الذي مدحه بهذا الكلام فبعث إليه بمائة ألف درهم.

معاشر المسلمين، وبعد هذا: علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نعاتب جيراننا، وأن نؤدي الحقوق التي علينا قبل أن نطلب حقوقنا.

فلنبدأ بأنفسنا، ولنحذر كل الحذر الإساءة إلى الجيران؛ فإن العاقبة وخيمة، والعقوبة أليمة، واللعنة تنتظر المؤذي، والذنب مضاعف، فلينتبه.

فعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، قال: (اطرح متاعك على طريق) ، فطرحه فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لقيت من الناس ما لقيت، قال: (وما لقيت منهم؟) قال: يلعنونني، قال: (قد لعنك الله قبل الناس) فقال: إني لا أعود، فجاء الذي شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ارفع متاعك؛ فقد كفيت) [1] .

وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله، فقال: (لأن يزني الرجل بِعَشْرِ نسوة أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره) ، وسألهم عن السرقة؟ قالوا: حرام حرمها الله عز وجل ورسوله فقال: (لأن يسرق من عَشرَةِ أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره) [2] .

فاتقوا الله -يا عباد الله- وأصلحوا ما بينكم اليوم قبل الوقوف بين يدي الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} البقرة 281.

ثم صلوا وسلموا على خير البرية ...

(1) رواه الطبراني والبزار، وهو حسن.

(2) رواه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت