أو يقول:
إذا ما الحرُّ هانَ بأرض قوم ... فليس عليه في هرب جُناح
وهُنَّا بأرضكمُ وصِرنا ... كقيء الأرض تذروه الرياح
وإن أراد أن يصرّح يقول:
تنكّرَ من كُنّا نُسَر بقُربه وعاد زعافًا بعد ما كان سَلسلا
وحُق لجار لم يوافقه جاره ... ولا لاءمته الدار أن يتحولا
ولضرر الجار السيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة؛ فإن جار البادية يتحول) [1] .
ومعناه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الجار السيء الملازم في الوطن المستقَر فيه، بخلاف الجار المؤذي الذي يبقى زمنًا ثم يذهب كصاحب البادية ونحوه.
عباد الله، إن الجار الصالح حين يسمع برحيل جاره الصالح يحزنه ذلك أشد الحزن، ويعد رحيله من جواره مصيبة من المصائب، كأنما رحل واحد من أهل بيته.
لما عزم بعض السلف على الرحلة إلى الشرق، وكان من بلاد المغرب، قال له أحدهم:
أشمسَ الغرب حقًا ما سمعنا ... بأنك قد سئمت من الإقامه
وأنك قد عزمت على طلوع ... إلى شرقٍ سموت به علامه
لقد زلزلتَ منّا كل قلب ... بحق الله لا تُقم القيامه
بهذه المشاعر الفياضة والحب الصادق يشبِّه رحيلَ جاره المغربي إلى المشرق بحصول علامة من علامات قيام الساعة وهي: طلوع الشمس من مغربها، كما أخبر سول الله صلى الله عليه وسلم، فأين نحن اليوم من هذه المشاعر؟!
وأراد جار لأبي حمزة السكري رحمه الله أن يبيع داره، فقيل له: بكم؟ قال بألفين ثمن الدار، وبألفين جوار أبي حمزة.
(1) رواه النسائي وابن حبان، وإسناده حسن.