فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 773

الحقوق على النفوس؛ فبذل المعروف قد يكون شيمة يطبع عليها الإنسان، بخلاف الصبر على أذى الآخرين.

فالجار الصالح حقيقة إنما يبتلى بهذا الحق ويُعرف به.

قال بعض الصالحين:"ليس حسن الجوار كف الأذى، حسن الجوار الصبر على الأذى".

وقال أحد الناس يمدح بعض جيرانه الصالحين:

يا سائلي عن حسينٍ ... وقد مضى أشكالهْ

أقلّ ما في حسين ... كفُّ الأذى واحتماله

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

أقول قولي هذا واستغفر الله؛ إنه غفور رحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه،

أما بعد:

أيها المسلمون، إن من شقاء المرء أن يجاور جارَ سوء، والإنسان الصالح لا يضيق بشيء ذرعًا ضيقه بجار السوء الذي يسمع منه الخنا، ويلقى منه العناء، إن كلمه بالحسنى عاداه، وإن سكت على شره آذاه، عِيل صبُره، وضاق صدره، فاضطر إلى بيع داره، أو تحوّلَ عنه إلى سواه، خاصة في هذا الزمن الذي قلّت فيه المساكن وضاقت البيوت بمن فيها، فحين يرحل جار آذاه جاره، ويسأل عن سبب رحيله يقول:

يلومنني أن بعتُ بالرخص منزلي ... وما علموا جارًا هناك ينغّص

فقلت لهم كفوا الملامة إنها ... بجيرانها تغلو البيوت وترخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت