فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 773

لقد ورد الوعيد-معشر المسلمين- في حق من يقصر في هذا الحق، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع) [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به) [2] .

وعن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ثم الآن الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب، هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه) [3] . وهذا النص الشريف-يا عباد الله- يحتم علينا مراجعة أنفسنا ها هنا في الدنيا قبل الآخرة في تقصيرنا في بذل المعروف الحسي والمعنوي للجار.

يقول حاتم الطائي لزوجته:

إذا ما عملت الزاد فالتمسي له ... أكيلًا فإني لست آكله وحدي

أخًا طارقًا أو جار بيت فإنني ... أخاف مذمّات الأحاديث من بعدي

وكيف يَسيغ المرء زادًا وجاره ... خفيف المِعى بادي الخصاصة والَجهد

أيها المسلمون، ومن حقوق الجار على جاره: احتمال أذاه، والصفح عن هفواته، والعفو عن عثراته، واحتمال سوء تصرفاته.

وهذا أدب عظيم يكشف عن حسن المعدن، وكرم المنبت، وشرف الخلق، ونبل الصفات.

وهذا الحق كثيرًا ما قصّر فيه الجيران، وضاقت بعض النفوس عن استيعابه، وعدّته العادات شيئًا غريبًا. فكم من مشكلات حدثت، وروابط انفصمت، ومحبة تحولت إلى بغضاء، ووصل تبدل إلى جفاء، وإحسان تحول إلى إساءة، وسبب ذلك: ضعف مراعاة هذا الأدب.

فهذا الحق يحتاج إلى انتصار على النفوس، ونجاح في هضم الحمية المقيتة، وكبح لجماح الغضب والطيش، وهذا صعب على كثير من النفوس، خصوصًا من لها مكانة بين الجيران، أو جاءها الأذى ممن هو أدنى منزلة منها؛ ولهذا فإن هذا الحق أصعب

(1) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وهو صحيح.

(2) رواه الطبراني، وإسناده حسن.

(3) رواه البخاري في الأدب المفرد، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت