وفي واحد إن لم يكن غير واحد ... أراه له أهلًا إذا كان مُقتِرا
ومن وجوه الإحسان إلى الجار: تهنئته عند فرحه، وتعزيته عند مصيبته، وعيادته عند مرضه، وبداءته بالسلام والبشاشة في وجهه، والإحسان إلى أهله وأولاده، وتفقد أحواله، وإرشاده إلى ما ينفعه في أمر دنياه و دينه, والإهداء إليه، وإعارته، أو إعطاؤه ما يحتاج إليه ونحو ذلك.
ومن أهم ما يحسن إليه: سد خلّته، وتفقد مطعمه ومشربه؛ لأن قوام الحياة بذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك) [1] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) [2] .
وينبغي النظر في مراتب الجيران وتقديم الأقرب فالأقرب، والأولى فالأولى في الإهداء وبذل المعروف.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: (إلى أقربهما منك بابا) [3] .
إخوتي الكرام، لا يحتقر أحدنا هديته لجاره مهما قلّتْ، فهي -وإن لم تكن تُسرُّ العيون، أو تشبع البطون، أو تناسب الأقدار- لكنها تقرِّب القلوب، وتذيب العداوات، وتعمّق الود، وتعمل على مد حبال التعاون والتواصل.
قال الشاعر:
إن الهدية حلوةٌ ... كالسحْر تجتذب القلوبا
تُدني البعيدَ عن الهوى ... حتى تصيّره قريبا
وتعيد مضطغن العدا ... وةِ بعد بغضته حبيبا
تنفي السخيمة عن ذوي الشـ ... شحنا وتمتحق الذنوبا
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.
(3) رواه البخاري.