فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 773

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد:

فيقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة 195] .

أيها المسلمون، هذا أمر من الله تعالى لعباده بالقيام بالإحسان الذي هو فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، فيجتمع بذلك الفعل وإكماله وإتمامه وإتقانه، ووعدهم سبحانه وتعالى على إحسانهم بإحسانه إليهم بمحبته لهم. وهذا فضل عظيم، و {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن 60] .

والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد حديث القرآن العزيز عن فضيلة الإحسان حديثًا مطنبًا مفصلًا، فقد تحدث القرآن العظيم عن الأمر به والحث عليه، ودعوة الناس إليه، وذكر أعمال الإحسان وخصاله، ووعد المحسنين بالبشارة والزيادة، والمحبة والثواب والجنة. وهذا فضل عظيم وخير كثير يغتنمه الإنسان من عبادة الإحسان.

إن الإحسان عمل عظيم ينتج عن النفوس السليمة التي يدب فيها الخير ليتجه إلى جهات كثيرة؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) [1] .

عباد الله، إن أولى من يحسن إليه الإنسان: نفسه التي بين جنبيه، التي سيُسأل عنها ويحاسب على أفعالها في دنياه وأخراه. قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر 38] .

فكيف تحسن إلى نفسك أيها الإنسان؟

أحسن إلى نفسك بأن تسلك بها الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فإذا أقبلت على العبادة فأقمها بإتقان، واعملها بلا رياء وابتغاء الخلق، فعمل العبادة وإتقانها من أحسن الإحسان.

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت