فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 773

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال:(أفلا قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتات) ؟! [1] .

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه،

أما بعد:

أيها المسلمون، إن من فضل الله تعالى على عباده أن عجل لهم بعض ثواب أعمالهم في الدنيا قبل الآخرة؛ حتى يذوقوا حلاوة الجزاء الحسن؛ ليستمروا على تلك الأعمال الصالحات، ويدعوا غيرهم إليها، بعد أن عرفوا طيبها، فمن ذاق عرف ودعا من لم يعرف.

فلهذا فإن الإحسان يثمر لأهله ثمرات يانعة في الحياة الدنيا، وفي الآخرة كذلك.

فالإحسان إلى الخلق يورث صاحبه انشراح الضمير، وسرور النفس، والسعادة والطمأنينة، بل قد يجد المحسن من اللذة والراحة أكثر ممن أحسن إليه، وكم يفرح المحسن حينما يرى أثر إحسانه ظاهرًا بين الناس في نجدة ملهوف، أو شفاء مريض، أو إيواء طريد، أو إسعاد أسرة متعففة، أو قضاء على مشكلة في المجتمع، فعندما يشاهد هذه الآثار الحسنة يحمد الله على إعانته على هذا الخير، ويسأله أن يكون لوجهه خالصًا، فيقول: هذا من فضل ربي. فما يجده من هذه الآثار إحسان من الله إليه جزاء إحسانه إلى خلقه. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

عباد الله، إن المحسن قد تُدفع عنه مصائب، وتصرف عنه جوائح، وسبب ذلك: إحسانه إلى عباد الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) [2] . وقال أيضًا: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) [3] .

(1) رواه الطبراني والحاكم، وهو صحيح.

(2) رواه مسلم والأربعة.

(3) رواه الطبراني، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت