فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 773

يقول الله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ 76} وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {77} قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ {78} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ {79} وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ {80} فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ {81} وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ {82} تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {83} [القصص 76 - 83] .

أيها الناس، إن في حديث الغابرين عبرة للمعتبرين، وموعظة بالغة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من الخالفين؛ لأنه حديث يسوق الذكرى ويكشف النهاية والعقبى؛ ليكون درسًا لمن خلف في سلوك درب من سلف أو في عدم سلوكه.

فهي موعظة للإنسان الحي بالإنسان الميت؛ ليصحح المسير ويستشرف المصير؛ وكم أحيا الله بأموات القبور أمواتًا يعيشون في الدور والقصور.

فمن كان واعيًا مستقيمًا ازداد جدًا وتشميرًا في سبيله المستقيم، ومن كان معوج الطريق-وعقل الموعظة-أعاد خطى مسيره إلى ربه عبر درب النجاة بعد أن انحرف عنه. والموفق من جعل الله له في غيره عبرة، والمخذول من جُعل عبرة لغيره.

عباد الله، في هذه القصة القرآنية عبر وعظات، وآيات منيرات، توضح للسالك صورة عن الطبيعة البشرية وتعلّقها بالفاني العاجل والمظهر الزائف الخادع.

وتصوّر لها بعض المشاهد الناتجة عن جحود النعمة ونسيان المنعم، وانتصار الهوى على العقل والجهل على الإصابة والحكمة.

تأتي هذه الآيات الكريمة مرغبة ومرهبة، مرغبة في العمل على بناء الحياة الناجحة المطمئنة التي تقوم على صلاح الدنيا والدين، جاعلة الهم الأكبر هو التعلق بالدار الآخرة وعدم الاغترار بزينة الدنيا الزائلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت