{يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ قُولُوا قَولًا سَدِيدًا، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًَا} [الأحزاب 70 - 71] .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى خلق خلقه بعلمه وقدرته، وملك أمرهم بتدبيره وحكمته، فهو الخالق وهم المخلوقون، وهو الرب وهم المربوبون، يتصرف فيهم بما يشاء وكيفما يريد
بعلم وحكمة، وقدرة ورحمة، وعدل وعزة. ومن مظاهر ذلك: اصطفاؤه لأزمنة على أزمنة، وأمكنة على أمكنة، وذواتٍ على أخرى؛ لمزيد عناية واختصاص، وتكريم وتفضيل.
ومن ذلك: اختيار الله لهذه الأمة واصطفاؤها على سائر الأمم بمزايا وخصائص، ومن أعظم هذه الخصائص لهذه الأمة: يوم الجمعة؛ ليكون لها بفضائله وأجوره دون غيرها من الأمم.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه:"أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما هذه) ؟ قال: هذه الجمعة، فُضلتَ بها أنت و أمتك، و الناس لكم فيها تبع: اليهود و النصارى. لكم فيها خير، و فيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو بخير إلا اُستجيب له" [1] .
يا أهل الجمعة، إن هذا اليوم المقدس له مكانة عظيمة، ومزية جليلة على سائر أيام الأسبوع، فهو سيد الأيام وخيرها، ولم تطلع الشمس على يوم أفضل منه.
قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله) [2] .
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة) [3] .
عباد الله، ولما كان هذا اليوم خير الأيام عند الله تعالى فقد جعله مبدأ الخلق ونهايته، ففيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة؛ ولهذا تظل الحيوانات والعجماوات مستمعة منتظرة
(1) رواه البيهقي والشافعي وابن أبي شيبة، وهو حسن.
(2) رواه ابن ماجه والحاكم والطبراني، وهو حسن.
(3) رواه مسلم.