فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 773

لقيامها؛ خشية البغتة والفجأة، وهي غير مكلفة، إلا الإنس والجن وهم المكلفون، لكنهم عنها غافلون!

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه مات، وفيه تِيب عليه، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يومس الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس) [1] .

ويوم الجمعة يوم التوبة الأولى، وبداية التكليف على الأرض، كما في الحديث السابق، فتذكر -أيها المسلم- في هذا اليوم أباك الأول آدم عليه السلام وما جرى له في السماء والأرض؛ لتعلم تكريم الله تعالى لهذا الإنسان وتفضله عليه بالتوبة، ولتعرف أثر المعصية- ولو كانت صغيرة-في تفويت المنح وجلب المحن.

عباد الله، إن يوم الجمعة ما كانت له هذه المكانة إلا لفضله وخيره، وكثرة عوائد الله فيه على عباده من الأجر والقرب.

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب أعرضوا عنه بعد أن أُمروا به، فاختلفوا فيه، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلائق. وفي رواية: المقضي بينهم) [2] .

ولهذا حسدنا أهل الكتاب على هذا الاختيار والهداية، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين) [3] .

أمة الإسلام، إن هذا اليوم المبارك يوم لتكفير السيئات التي أثقلت الظهور، فأين الحريص على تكفير ذنوبه هذا اليوم من أسباب المغفرة في قول النبي صلى الله عليه و سلم: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه،

(1) رواه ابن حبان وأحمد والحاكم، وهو صحيح.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه أحمد، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت