أيها الناس، إنه لا يخفى عليكم ما تمر به البلاد الإسلامية عمومًا وبلادنا خصوصًا من أزمات داخلية وأزمات خارجية. خلّفها البعد عن تعاليم الإسلام في الفكر والعمل والواقع. لقد صارت مادة الأزمة بكل مشتقاتها المعجمية عنصرًا ملازمًا للحياة العربية والإسلامية في عالم اليوم، فإذا ذكرت الأزمة انصرف الذهن إلى المسلمين، وإذا ذُكر المسلمون انصرف الذهن إلى الازمات!
إن هذه الازمات تتفاقم يومًا بعد يوم، وتمتد بيننا عموديًا وأفقيًا فترة بعد فترة، حتى كثر نتاجها السيء من القتلى والجرحى، والفقراء والجوعى، والأرامل واليتامى، والسجناء والأسرى والمشردين والمقهورين والمرضى والمهمومين والساخطين والمكتئبين.
و توزعت أحوال الناس حيال أزماتهم الخاصة والعامة مواقف شتى: فمنهم من سلك طريق اليأس والإحباط، فانسدت أمام عينيه سبل الفرج حينما قطعها عن نفسه بقنوطه، ومنهم من انتظر مجيء الحلول من الخارج، واستعد لذلك بتقديم التنازلات الدينية والوطنية، ومنهم من ركب لعلاج الأزمة مطايا الحرام من الاعتداء على دماء الناس وأموالهم واستقرارهم ظانًا أن الأزمة لا تعالج إلا بتوليه وانتقامه من خصومه، ومن الناس من بقي متفرجًا منتظرًا حلًا من أي جهة جاء من الأرض أو من السماء.
عباد الله، إذا تأمل الإنسان العاقل في هذه الطرق لعلاج الأزمة سيجد أنها طرق مسدودة غير سالكة وغير موصلة إلى العلاج الشافي.
غير أنه قد بقي طريق صحيح لدواء الأزمات، ولكن السالكين فيه قلة والداعين إليه لا يسمع لهم، ولو أسمعوا لا يستجاب لهم؛ لأن هناك حواجز من الأهواء والشهوات الصادة قامت في عقول كثير من الناس وقلوبهم حالت بينهم وبين الرضا بهذا الطريق فضلًا عن سلوكه.
هذا الطريق الصحيح هو: علاج الأزمة علاجًا إسلاميًا واعيًا يقوم على فهم الإسلام فهمًا شموليًا لا قاصرًا ولا متحيزًا، يداوي الأزمة بمعرفة الإسلام معرفة صحيحة وبمعرفة الواقع معرفة فاحصة، فالإسلام دواء في كل زمان ومكان، ولكنه يحتاج إلى فهم صحيح وتنزيل صحيح وطبيب حاذق يضع العلاج المناسب في مكانه وزمانه المناسبين.
هذا العلاج هدفه الأمة بجميع فئاتها وليس هدفه جماعة أو حزبًا أو عنصرًا بأعيانها. لا يتبنى سياسة الإقصاء الظالم ولا التهميش المسيء و لا الاستحواذ الآثم، إنما يفعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي.