فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 773

إننا-معشر المسلمين- لا نستطيع الرضا بطريق الإسلام الصافي علاجًا لأزماتنا حتى يكون لدينا يقين بصحته وصلاحه للهدف المنشود؛ فإن المريض المتشكك بدوائه لا ينتفع به، بل قد يضره. فبدلًا من الحركة الواقفة والدوران في دائرة مغلقة، والسعي في المشروعات الفئوية الضيقة ينبغي على عقلاء الأمة وقادتها الصالحين أن يبحثوا لها عن علاج شاف متكامل يكفيها ما نزل بها من أوجاع أقعدتها عن التقدم والحركة الناجحة.

فالإنسان العاقل لا يستسلم للأمراض حتى تهلكه، بل يبحث عن الطبيب والمشفى والدواء.

وما دام أن العلاج الناجح لأزماتنا هو الأخذ الصحيح بالإسلام اعتقادًا وعملًا في الواقع، فتعالوا اليوم نقلب صفحات الأيام التي عاشها خير من تمثل الإسلام في باطنه وظاهره وهو نبينا صلى الله عليه وسلم لننظر كيف عالج الأزمة حتى تولّت أو خفّت.

أيها المسلمون، لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم حياة النبوة ثلاثًا وعشرين سنة يبني فيها أمة لتقود العالم، فتعددت لذلك الأزمات التي واجهها وعالجها بما جاء به من النور الذي تبددت أمامه جحافل الظلمات. فما أحوج العالم اليوم إلى محمد، كما قال المفكر الانجليزي برناردشو:"ما أحوج العالم إلى محمد؛ ليحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة". نعم لقد مات رسول الله لكنه ترك لنا تركة ضخمة وثمينة من الهدى يمكننا أن نعالج بها مشكلاتنا بالرجوع إليها هذه التركة الغالية هي كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء 59] .

أيها المسلمون، لقد بعث الله تعالى محمدًا عليه الصلاة والسلام في قوم لا يعرفون معبودًا إلا الصنم، ولا يدينون بدين سوى الشرك بالله، فلما بدههم بالدعوة إلى التوحيد وعبادة رب واحد رموه بالعداوة عن قوس واحدة.

لكن رسول الله بدأ تكوين الجماعة المسلمة تحت نيران التهديد والوعيد وصلف الصدود والتحديات.

وكان بانتظار هذا النور الذي بدأ بصيصه يتشعشع شيئًا فشيئًا في مكة ظلماتٌ من الاضطهاد والتعذيب والإيذاء القولي والفعلي. الذي تحول بعد ذلك إلى أفعال تمارس ضد المؤمنين باستمرار من سب وشتم وسخرية واستهزاء وضرب وقتل واعتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت