إلى بعض السرايا. وخاض مع اليهود غزوة بني قريظة وخيبر، وخاض مع النصارى معركة مؤتة.
إذا لم تكن إلا الأسنة مركبًا ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أيها المسلمون، ومن الوسائل التي اتخذها رسول الله في مواجهة الأزمة أيضًا: تطبيق عقيدة الولاء والبراء: الولاء للمؤمنين، والبراء من الكافرين. وهذا المبدأ يحفظ عقيدة المسلمين من الاهتزاز والذوبان في عقيدة الكفر. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة 51] . فرسول الله عليه الصلاة والسلام لما خرج لغزوة أحد رأى كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش فسأل عنها، فأخبر أنهم من اليهود يرغبون في المساهمة في القتال ضد المشركين، فسأل: هل أسلموا؟ فقالوا: لا، فأبى أن يستعين بهم؛ لأنه لا يأمن مكرهم وغدرهم.
عباد الله، إن أعداء الإسلام لا يمكن أن يأتي يوم عليهم يبذلون فيه أموالهم وجهودهم من أجل إصلاح أوضاع المسلمين تحت أي مسمى سواء في أيام السلم أم أيام الحرب.
إن من أمثلة ذلك: ما يحصل في بلادنا فيما يسمى بالحوار الوطني، فهل ينتظر العقلاء في هذا البلد أن يكون صلاح أوضاعنا على يد مجلس الأمن الذي هو خلف كل أزمة حصلت وتحصل للمسلمين، فمتى عطف المفترس يومًا على الضحية؟.
لقد تابع الكثير من الناس في هذه الأيام الحديث عن وثيقة المبعوث الأممي بشأن القضية الجنوبية، والتي أحدثت ردود أفعال كثيرة، واستياء شعبيًا واسعًا وجدلًا سياسيًا كبيرًا؛ لتضمنها أمورًا خطيرة تمس عقيدة الشعب اليمني المسلم وشريعته ووحدته واستقراره. وقد قام الشرفاء من أبناء هذا البلد بإدانة هذه الوثيقة الخطرة كل في مجاله وبما يقدر عليه. ومن ذلك أن علماء اليمن أصدروا بيانًا رافضًا هذه الوثيقة؛ لما تضمنته من أخطار دينية ووطنية.
فهذه الوثيقة تتضمن انتهاكًا لسيادة الشريعة الإسلامية بتقديم الاتفاقات الدولية عليها.