فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 773

يا أهل الجمعة، أبشروا إذا داومتم عليها وأحسنتم علاقتكم مع ربكم بمشهد مضيء يوم القيامة، قال رسو الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة، أهلها يحفون بها كالعروس تُهدى إلى كريمها، تضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضًا، وريحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبًا حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون) [1] .

أيها المسلمون، هذا اليوم المبارك مخصوص على سائر أيام الأسبوع بآداب تقرّب صاحبها إلى ربه وترفع أجره ومنزلته عند الله تعالى، فمن تلك الآداب: كثرة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف لا نكثر عليه صلى الله عليه وسلم من الصلاة والسلام وهو الذي كان سبب نيلنا فضل هذا اليوم يوم الجمعة، صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أكثروا علي من الصلاة في كل يوم الجمعة؛ فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة) [2] .

فصلى الله على رسولنا محمد عدد ما خلقَ الخالق ورزق الرازق، وتكلمت الخلائق، وتدفق في الأرض عطاء الله الدافق.

ويستحب في صلاة الفجر من هذا اليوم أن يقرأ الإمام بسورتي السجدة والإنسان؛ لأن هاتين السورتين تذكّران بيوم القيامة بما فيهما من الحديث عنه، والساعة لا تقوم إلا يوم الجمعة.

ويستحب في هذا اليوم أيضًا للمسلم أن يقرأ سورة الكهف، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) [3] .

ويستحب في هذا اليوم أيضًا التبكير لصلاة الجمعة منذ شروق الشمس؛ ليقضي المسلم وقته في عبادة الله تعالى، وليحوز على الجوائز الثمينة التي أُعدت لأصحاب التبكير لصلاة الجمعة.

إن المشاهد -يا عباد الله- في أيامنا هذه يرى قلة الحرص على هذا الخير العظيم، فالخطيب قد يصعد المنبر ولا يرى أمامه إلا القليل ثم يبدأ الناس بعد ذلك بالحضور، فأين هم من فضل الساعات الأُول التي يجني أهلها خيرًا وافرًا، وأين هم من تدوين

(1) رواه البيهقي والحاكم وابن خزيمة، وهو صحيح.

(2) رواه البيهقي، وهو حسن.

(3) رواه البيهقي والحاكم، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت