الملائكة الذين يسجلون الأول فالأول من الداخلين حتى يصعد الخطيب المنبر فيطوي الملائكة-عند ذلك- صحفهم ويستمعون الخطبة؟! فيا خسارة الغائبين، ويا ندامة المفرّطين!.
قال بعض أهل العلم: كانت الطرقات في عهد السلف-كما روى بعضهم- عامرةً وقت السَّحر وبعد الفجر بالمبكرين إلى الجمعة الذين يمشون بالسُرج، ويقال: إن أول بدعة في الإسلام: تركُ البكور إلى الجمعة.
فأين نحن من التبكير يا أهل الجمعة، نسأل الله أن يعيننا على مرضاته.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد الله المتفضل الكريم، الرؤوف الرحيم، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، وسراج الأمة، التي أخرجها الله به من دياجير الظلمة إلى نور الطريق المستقيم، أما بعد:
أيها المسلمون، من شرف هذه اليوم المقدس: هذه اللحظات المباركات التي نلتقي فيها؛ لنجدد إيماننا، ونقوّي الصلةَ الحسنة بيننا، ونستضيء ببصيص نور منها في أسبوعنا، ونغنم الأجر الكبير بحضورنا إلى هنا.
ولهذا كان علينا أن نتعلم بعض الأحكام والآداب التي توصلنا إلى هذه المقاصد النافعة.
فمن ذلك: أن الجمعة فرض عين على كل رجل بالغ عاقل صحيح مقيم، ولا يجوز التأخر عنها بعد صعود الخطيب المنبر؛ انشغالًا ببيع أو شراء أو نحو ذلك، وكل بيع أو عقدٍ بعد النداء الثاني فهو باطل وماله حرام.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة 9] .