ويحرم تركها والتخلف عنها بغير عذر شرعي، فمن فعل ذلك فقد ارتكب ذنبًا عظيمًا، وغدا أثيمًا، وجنى على نفسه بختم قلبه، وعصيان ربه.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يومًا على أعواد منبره: (لينتهينَّ أقوام عن ودْعِهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين) [1] .
هذه عقوبة معنوية، وهناك عقوبة حسية همَّ بها رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يفعلها من أجل النساء والأطفال الذين في البيوت قال: (لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنظر فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة) [2] .
أيها الأخوة الأفاضل، إن الإسلام دين النظافة والذوق الرفيع، فلا يحب من أهله أن يؤذي بعضهم بعضًا بمنظر تكرهه العيون، أو رائحة تنفر منها الأنوف، خصوصًا في الاجتماع على العبادة؛ فلذلك جاء الحث على تنظيف الجسم، والتطيّب والتسوك والادهان يوم الجمعة،
خطب النبي صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار فقال: (ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته) [3] .
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إن هذا يوم عيد، جعله الله للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، وإن كان طِيبٌ فليمس منه، وعليكم بالسواك) [4] .
فإذا وصل المسلم المسجد فليجلس في المكان الذي انتهى به، ولا يتخطَ رقاب الناس فيؤذيهم، وعلى الجالسين التقارب والتفسح؛ حتى لا يدعوا مجالًا لتخطي الرقاب للأماكن الشاغرة، فعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم: (اجلس فقد آذيت وآنيت) [5] .
فقوله: (آذيت) أي: الناس بتخطيك، و (آنيت) أي: أخرت المجيء وأبطأت.
فإذا جلس المسلم في المسجد- بعد أن يصلي ركعتين- فلينصت للخطبة ولا يلهُ بشيء آخر متكلمًا أو عابثًا، فإن فعل فقد ذهبت جمعته، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) [6] .
ومما يتعلق بالإنصات: البعد عن النوم أثناء الخطبة، فإذا هجم النوم على العينين فليتحول السامع عن مكانه إلى مكان آخر، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه إلى غيره) [7] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد والبيهقي وهو صحيح.
(3) رواه ابن حبان وابن ماجه، وهو صحيح.
(4) رواه ابن ماجه، وهو حسن.
(5) رواه أحمد وابن حبان وابن ماجه، وهو صحيح.
(6) متفق عليه.
(7) رواه أحمد والترمذي وابن حبان، وهو صحيح.